السيد محمد الصدر
264
منة المنان في الدفاع عن القرآن
يستحقّون ذلك ، وبالتالي يؤدّي إلى هداية الآخرين وتفقّههم . وقال تعالى في سورة الحجر : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ * فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ * فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ « 1 » . فأشار سبحانه إلى نفس القصّة ، ولكن بألفاظٍ أخرى ، وعاليها سافلها بالمعنى المادّي أو المعنوي على ما مرَّ . والمراد من ( مشرقين ) : وقت إشراق الشمس ، ولا معنى لأنْ يكون المراد به المكان ؛ لأنَّ كلّ مكانٍ فهو شرقٌ لغيره . سؤال : ذكر في سورة هود عقوبتين ، وفي سورة الحجر ثلاث عقوبات ، فما هو وجه الجمع بين الآيتين ؟ جوابه لعدّة وجوه : أوّلًا : أنَّه ليس في الآية التي في سورة هود مفهوم مخالفة ، بحيث ينفي حصول شيءٍ آخر ، فما لم يُذكر فيها لا يعني عدم وجوده . ثانياً : أنَّ الصيحة المذكورة في سورة الحجر هي نفس انقلاب الأرض ، لا عقوبة ثالثة ، ويدعمه الترتيب بالفاء ، كأنَّ الصَيحة هو صوت انقلاب الأرض ، فهي معلولٌ ، وليس علّة . ثالثاً : أن نحمل عَالِيَهَا سَافِلَهَا في سورة الحجر على المعنى المعنوي ، ومعه لا يكون هناك دليلٌ على أنَّهم ماتوا جميعاً من الصيحة ، بل يمكن أنَّهم أُغمي عليهم ، ثُمَّ قُضي عليهم بالرجم . هذا وقد ورد لفظٌ مشابه للسجّيل نطقاً ومعنىً في القرآن الكريم ، وهو
--> ( 1 ) سورة الحجر ، الآيتان : 72 - 75 .